سوريا

تقرير حقوقي: «الاتحاد الوطني لطلبة سوريا» تحوّل إلى أداة قمع في الجامعات السورية

ف
فريق التحرير3 دقائق للقراءة
جدول المحتويات
  1. من اتحاد طلابي إلى جهاز أمني رديف
  2. شهادات الطلاب
  3. قضية أيهم غزول
  4. التوصيف القانوني
  5. التوصيات
تقرير حقوقي: «الاتحاد الوطني لطلبة سوريا» تحوّل إلى أداة قمع في الجامعات السورية
تقرير حقوقي: «الاتحاد الوطني لطلبة سوريا» تحوّل إلى أداة قمع في الجامعات السورية

أصدرت منظمة «سوريون من أجل الحقيقة والعدالة» تقريرًا موجزًا يوثّق الدور الذي أدّاه عدد من أعضاء «الاتحاد الوطني لطلبة سوريا» في قمع الأصوات المعارضة لنظام الأسد داخل الجامعات، ولا سيما خلال السنوات الثلاث الأولى من الثورة السورية عام 2011.

ويقول التقرير إن الاتحاد تحوّل من كيان نقابي يُفترض أن يمثّل مصالح الطلاب إلى «ذراع أمنية رديفة»، أسهمت مباشرة في ترهيب البيئة الجامعية عبر مراقبة الطلاب والتبليغ عنهم، والمشاركة في اعتقالهم وتعذيبهم جسديًا ونفسيًا.

واستند التقرير إلى خمس مقابلات معمّقة مع شهود تعرّضوا للاعتقال أو الملاحقة على يد أفراد من الاتحاد، طلبوا جميعًا إخفاء هوياتهم حفاظًا على سلامتهم، إلى جانب مراجعة تقارير حقوقية أخرى تناولت دور الاتحاد في الجامعات.

من اتحاد طلابي إلى جهاز أمني رديف

وبحسب التقرير، نشأ الاتحاد ضمن منظومة المنظمات الشعبية المرتبطة تنظيميًا وعقائديًا بحزب البعث، وكانت قياداته تُعيَّن من القيادة القطرية للحزب، ليُستخدم أداةً لضبط الطلاب وضمان ولائهم السياسي. ومع اندلاع الثورة، تفعّل دوره الأمني بشكل صريح، فشارك في مراقبة النشاطات الطلابية وجمع المعلومات للأجهزة الأمنية، وفي عمليات الاستجواب والاعتقال التعسفي.

وتشير الشهادات إلى أن مقرّات الاتحاد ومكاتبه داخل الجامعات استُخدمت مراكزَ غير رسمية للاحتجاز المؤقت والتحقيق. ويلفت التقرير إلى أن دور الاتحاد تفاوت بين جامعة وأخرى؛ فقد برز العنف المفرط في جامعة حلب، فيما كان عمله أقل تنظيمًا في جامعات دمشق والبعث وتشرين، حيث كان اختيار الطلاب الذين يُسلَّحون يتم وفق الولاءات الجغرافية أو المذهبية.

شهادات الطلاب

ويعرض التقرير شهادات لطلاب من جامعة دمشق، من بينها:

  • ماجد (كلية الهندسة المعمارية): تعرّض مع زميله في كانون الثاني/يناير 2012 لاعتداء عنيف بالعصي الكهربائية والجنازير على يد أعضاء من الهيئة الإدارية للاتحاد، بعد إشاعة عن نية الاعتصام في الكلية. وبدل محاسبة المعتدين، خضع الضحيتان للتحقيق وحُجبت علاماتهما وأُحيلا إلى مجلس تأديب.
  • أنس (المدينة الجامعية): اعتُقل في أيار/مايو 2011 بعد ترديد هتافات تضامنية مع درعا، وتعرّض للضرب في فرع الأمن، وأُصيب لاحقًا بجلطات دماغية وشلل نصفي مؤقت. ويقول إن شقيقه اعتُقل من جامعة البعث بناءً على تقرير من أحد طلاب الاتحاد، وتوفي تحت التعذيب في الفرع 215.
  • ياسر (كلية الطب البشري): احتجزه أعضاء من الهيئة الإدارية للاتحاد في شباط/فبراير 2013 بسبب منشوراته المعارضة على فيسبوك، وضُرب بالهراوات، ثم اقتيد معصوب العينين إلى مبنى لحزب البعث حيث هُدّد بالقتل، قبل تسليمه إلى فرع الأمن السياسي.
  • مالك (كلية الاقتصاد): أوقِف داخل الجامعة أواخر عام 2011 بسبب نشاطه على فيسبوك، وتعرّض للضرب في غرفة تحقيق بالمدينة الجامعية على يد عناصر من الاتحاد، ثم أُفرج عنه بعد إجباره على الموافقة على «التعاون».
  • مريم (دراسات عليا – كلية الاقتصاد): اعتُقلت بعد أن علّقت غاضبةً على اعتقال أستاذة جامعية، وتعرّضت للضرب والتحقيق على يد طالبات مواليات وعناصر من الاتحاد، واحتُجزت سرًا ثلاثة أيام قبل تحويلها إلى الأفرع الأمنية.

قضية أيهم غزول

ويستعيد التقرير، استنادًا إلى تقارير منظمات أخرى، قضية طالب الماجستير في طب الأسنان والناشط الحقوقي أيهم غزول، الذي اعتُقل في 5 تشرين الثاني/نوفمبر 2012 عند خروجه من محاضرة، واقتيد إلى غرفة تابعة للهيئة الإدارية في كلية الطب البشري حيث تعرّض للضرب والتعذيب، ثم سُلّم إلى فرع الاستخبارات العسكرية 215، وتوفي بعد خمسة أيام. وظهرت صورته لاحقًا ضمن «صور قيصر».

التوصيف القانوني

ويرى التقرير أن هذه الأفعال تشكّل جرائم يعاقب عليها قانون العقوبات السوري، من حجز الحرية دون وجه حق إلى الإيذاء المقصود وانتزاع الاعترافات بالشدّة، كما تندرج ضمن تعريف قانون مناهضة التعذيب رقم 16 لعام 2022. وعلى المستوى الدولي، تخالف الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب.

ويخلص التقرير إلى أن الانتهاكات لم تكن فردية أو عشوائية، بل ارتُكبت في إطار سياسة ممنهجة وواسعة النطاق، ما قد يرقى بها إلى جرائم ضد الإنسانية وفق نظام روما الأساسي، مع إمكانية تحميل قيادات الاتحاد ومسؤولي الدولة والحزب المسؤولية وفق مبدأ «مسؤولية القيادة».

التوصيات

ودعت المنظمة الحكومة السورية الانتقالية إلى:

  • فتح تحقيق مستقل وشفاف في الانتهاكات المنسوبة إلى الاتحاد بإشراف جهة قضائية مستقلة، ومحاسبة كل من يثبت تورطه وفق الأصول القانونية.
  • حلّ الاتحاد بصيغته الحالية، وإتاحة المجال لتأسيس كيان طلابي مستقل بعيد عن التدخل السياسي والأمني.
  • إصلاح الأنظمة الجامعية بما يضمن الحريات الأكاديمية ويمنع تدخل الأجهزة الأمنية في الحرم الجامعي.
  • إدماج مبادئ حقوق الإنسان في المناهج الجامعية وتدريب الكوادر التعليمية والإدارية عليها.
  • تمكين منظمات المجتمع المدني من الوصول الآمن إلى الجامعات للرصد والتوثيق، وتوفير الحماية للشهود والمبلّغين.

المصدر: سوريون من أجل الحقيقة والعدالة.

شارك: